ابن خلكان
187
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إيليا - ورآه عندي - أنه يخرج من صلبه ثلاثة عشر ملكا ، وصفهم بصفاتهم ] . وكان سبب انتقال الأمر إليه أن محمد بن الحنفية - وقد سبق ذكره - كانت الشيعة تعتقد إمامته بعد أخيه الحسين ، رضي اللّه عنه ، فلما توفي محمد بن الحنفية انتقل الأمر إلى ولده أبي هاشم - وقد سبق ذكره أيضا في ترجمة أبيه « 1 » - وكان عظيم القدر ، وكانت الشيعة تتوالاه ، فحضرته الوفاة بالشام في سنة ثمان وتسعين للهجرة ولا عقب له ، فأوصى إلى محمد بن علي المذكور وقاله له : أنت صاحب هذا الأمر ، وهو في ولدك ، ودفع إليه كتبه وصرف الشيعة نحوه . ولما حضرت محمدا المذكور الوفاة بالشام أوصى إلى ولده إبراهيم المعروف بالإمام ؛ فلما ظهر أبو مسلم الخراساني بخراسان دعا الناس إلى مبايعة إبراهيم بن محمد المذكور ، فلذلك قيل له « الإمام » . وكان نصر بن سيار نائب مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية يومئذ بخراسان ، فكتب إلى مروان يعلمه بظهور أبي مسلم يدعو لبني العباس ، فكتب مروان إلى نائبه بدمشق بأن يحضر إبراهيم من الحميمة موثقا ، فأحضره وحمله إليه وحبسه مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية بمدينة حران ، فتحقق أن مروان يقتله ، فأوصى « 2 » إلى أخيه السفاح ، وهو أول من ولي الخلافة من أولاد العباس ، هذه خلاصة الأمر ، والشرح فيه تطويل « 3 » وبقي إبراهيم في الحبس شهرين ، ومات ، وقيل قتل . وكانت ولادة محمد المذكور سنة ستين للهجرة ، هكذا وجدته منقولا ، وهو يخالف ما تقدم من أن بينه وبين أبيه في العمر أربع عشرة سنة ، فقد تقدم في تاريخ أبيه أنه ولد في حياة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أو في ليلة قتل عليّ ، على الاختلاف فيه ، وكان قتل عليّ في رمضان سنة أربعين ، فكيف يمكن أن يكون بينهما أربع عشرة سنة ؟ بل أقل ما يمكن أن يكون بينهما عشرون سنة . [ وذكر ابن حمدون في كتاب « التذكرة » أن محمدا المذكور مولده في سنة اثنتين وستين للهجرة ] ؛ وتوفي محمد المذكور في سنة ست وعشرين ،
--> ( 1 ) المختار : كما سبق في ترجمته . ( 2 ) ل س ن ت لي : فلما حبسه مروان . . . وتحقق . . . أوصى . ( 3 ) ل : يطول .